محمد بن جرير الطبري

241

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جنْسَيْن ( 1 ) فجعل أحدهما مطبوعًا على قلبه ، مختومًا عليه ، مأيوسًا من إيابه ( 2 ) والآخرَ منافقًا ، يُرائي بإظهار الإيمان في الظاهر ، ويستسرُّ النفاق في الباطن . فصيَّر الكفار جنسَيْن ، كما صيَّر المؤمنين في أول السورة جِنْسين . ثم عرّف عباده نَعْتَ كلِّ صنف منهم وصِفَتَهم ، وما أعدَّ لكلّ فريق منهم من ثواب أو عقاب ، وَذمّ أهل الذَّم منهم ، وشكرَ سَعْيَ أهل الطاعة منهم . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَيُقِيمُونَ } وإقامتها : أداؤها - بحدودها وفروضها والواجب فيها - على ما فُرِضَتْ عليه . كما يقال : أقام القومُ سُوقَهم ، إذا لم يُعَطِّلوها من البَيع والشراء فيها ، وكما قال الشاعر : أَقَمْنَا لأَهْلِ الْعِرَاقَيْنِ سُوقَ ال‍ . . . - ضِّرَاب فَخَامُوا وَوَلَّوْا جَمِيعَا ( 3 ) 282 - وكما حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سَلَمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، " ويقيمون الصلاة " ، قال : الذين يقيمون الصلاةَ بفرُوضها . 283 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عُمارة ، عن أبي رَوْق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، " ويقيمون الصلاة " قال : إقامة

--> ( 1 ) سياقه : " جنَّس . . . جنسين " ، وما بينهما فصل ، وجنس الشيء : جعله أجناسًا ، كصنفه أصنافًا . ( 2 ) في المطبوعة : " إيمانه " ، وهي صحيحة المعنى أيضًا . والإياب : الرجوع إلى الله بالتوبة والطاعة . ومنه قوله تعالى : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } ( 3 ) في المطبوعة " فحاسوا " ، وفي المخطوطة " مجآمرا " . وخام في الحرب عن قرنه بخيم خيمًا : جبن ونكص وانكسر . ولم أعرف قائل البيت .